العلامة الحلي
179
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولقوله تعالى : ( فَرِهَنٌ مقبوضة ) ( 1 ) جعله بدلاً عن الكتابة ، فيكون في محلّها ، ومحلّها بعد وجوب الحقّ ؛ لقوله تعالى : ( إذا تداينتم بدَيْن إلى أجل مسمّى فاكتبوه ) ( 2 ) فجَعَله جزاءً للمداينة مذكوراً بعدها بفاء التعقيب . أمّا لو قارنه وامتزج الرهن بسبب ثبوت الدَّيْن - مثل أن يقول : بعتك هذا العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به ، فقال المشتري : اشتريت ورهنت ، أو قال : أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها دارك - فالأقرب : الجواز - وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ( 3 ) - لأنّ الحاجة تدعو إليه ، فإنّه لو لم ينعقد مع ثبوت الحقّ وشرطه فيه ، لم يتمكّن من إلزام المشتري عقده ، وكان الخيار إلى المشتري ، والظاهر أنّه لا يبذله ، فتفوت الوثيقة بالحقّ . ولأنّ شرط الرهن في البيع والقرض جائز لحاجة الوثيقة ، فكذا مزجه بهما ، بل هو أولى ؛ لأنّ الوثيقة ها هنا آكد ، فإنّ الشرط قد لا يفي به . وللشافعيّة وجهٌ آخَر : أنّه فاسد ؛ لأنّ أحد شقّي الرهن متقدّم على ثبوت الدَّيْن ، ولو قال لعبده : كاتبتك على ألف وبعت منك هذا الثوب بكذا ، فقال : قبلت الكتابة والبيع ، لا يصحّ البيع ( 4 ) . وفرّقوا بوجهين :
--> ( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 399 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 5 ، الوجيز 1 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، منهاج الطالبين : 115 ، روضة الطالبين 3 : 296 - 297 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 .